ابن منظور

513

لسان العرب

وإِنما جَعَل الطِّيَرَة من الشِّرك لأَنهم كانوا يعتقدون أَن الطَّيْرَ تجْلُب لهم نفعاً أَو تدفع عنهم ضرَراً إِذا عَمِلُوا بِمُوجَبه ، فكأَنهم أَشركوه مع الله في ذلك ، وقولُه : ولكن الله يُذْهبُه بالتوكل معناه أَنه إِذا خَطَرَ له عارضُ التَّطيُّرِ فتوكل على الله وسلم إِليه ولم يعمل بذلك الخاطرِ غفَره الله له ولم يُؤاخِذْه به . وفي الحديث : أَباكَ وطِيراتِ الشَّباب ؛ أَي زلَّاتهم وعَثَراتهِم ؛ جمع طِيرَة . ويقال للرجل الحَدِيد السريع الفَيْئَةِ : إِنه لَطَيُّورٌ فَيُّورٌ . وفرس مُطارٌ : حديدُ الفُؤاد ماضٍ . والتَّطايُر والاسْتِطارةُ : التفرُّق . واسْتَطارَ الغُبارُ إِذا انْتَشر في الهواء . وغُبار طيّار ومُسْتَطِير : مُنْتَشر . وصُبْحٌ مُسْتَطِير . ساطِعٌ منتشر ، وكذلك البَرْق والشَّيْب والشرُّ . وفي التنزيل العزيز : ويَخافُون يوماً كان شَرُّه مُسْتَطِيراً . واسْتَطارَ الفجرُ وغيره إِذا انتشر في الأُفُق ضَوءَه ، فهو مُسْتَطِير ، وهو الصُّبْح الصادق البيّنُ الذي يُحَرِّم على الصائم الأَكلَ والشربَ والجماعَ ، وبه تحلّ صلاة الفجر ، وهو الخيط الأَبيض الذي ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز ، وأَما الفجر المستطيل ، باللام ، فهو المُسْتَدقّ الذي يُشَبَّه بذَنب السِّرْحان ، وهو الخيط الأَسود ولا يُحَرِّم على الصائم شيئاً ، وهو الصبح الكاذب عند العرب . وفي حديث السجود والصلاة ذكرُ الفجر المُسْتَطِير ، هو الذي انتشر ضوءه واعْتَرض في الأُفُقِ خلاف المستطيل ؛ وفي حديث بني قريظة : وهانَ على سَراةِ بني لُؤَيٍّ * حَرِيقٌ ، بالبُوَيْرةِ ، مُسْتَطِيرُ أَي منتشر متفرّق كأَنه طارَ في نواحيها . ويقال للرجل إِذا ثارَ غضبُه : ثارَ ثائِرُه وطارَ طائِرُه وفارَ فائِرُه . وقد اسْتطارَ البِلى في الثوب والصَّدْعُ في الزُّجاجة : تَبَيّن في أَجزائهما . واسْتَطارَت الزُّجاجةُ : تبيّن فيها الانصداعُ من أَوّلها إِلى آخرها . واسْتطارَ الحائطُ : انْصدَع من أَوله إِلى آخره ؛ واسْتطارَ فيه الشَّقّ : ارتفع . ويقال : اسْتطارَ فلانٌ سَيْفَه إذا انْتَزَعه من غِمْدِه مُسْرعاً ؛ وأَنشد : إِذا اسْتُطِيرَتْ من جُفون الأَغْمادْ ، * فَقَأْنَ بالصَّقْع يَرابِيعَ الصادْ واسْتطارَ الصَّدْعُ في الحائط إِذا انتشر فيه . واسْتطارَ البَرْقُ إِذا انتشر في أُفُقِ السماء . يقال : اسْتُطِيرَ فلانٌ يُسْتَطارُ اسْتِطارةً ، فهو مُسْتَطار إِذا ذُغِرَ ؛ وقال عنترة : متى ما تَلْقَني ، فَرْدَينِ ، تَرْجُفْ * رَوانِفُ أَلْيَتَيكَ وتُسْتطارا واسْتُطِير الفرسُ ، فهو مُسْتَطارٌ إِذا أَسْرَع الجَرْيَ ؛ وقول عدي : كأَنَّ رَيِّقَه شُؤْبُوبُ غادِيةٍ ، * لما تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ مُسْطارا قيل : أَراد مُسْتَطاراً فحذف التاء ، كما قالوا اسْطَعْت واسْتَطَعْت . وتَطايَرَ الشيءُ : طال . وفي الحديث : خُذْ ما تَطايَرَ من شَعرِك ؛ وفي رواية : من شَعرِ رأْسِك ؛ أَي طال وتفرق . واسْتُطِير الشيءُ أَي طُيِّر ؛ قال الراجز : إِذا الغُبارُ المُسْتطارُ انْعَقّا وكلبٌ مُسْتَطِير كما يقال فَحْلٌ هائِجٌ . ويقال أَجْعَلَت الكلبةُ واسْتطارت إِذا أَرادت الفحلَ . وبئر مَطارةٌ : واسعةُ الغَمِ ؛ قال الشاعر :